موازنة الحكومة تُحرم الجيش من بدلات الوجبات اليومية!

0

ليبانون ديبايت – عبدالله قمح

وجدت الحكومة اخيراً في مشروع موازنتها للعام 2019، انّ أفضل طريق لترشيد الانفاق وخفض العجز لإعادة الانتظام إلى ماليّة الدولة، هو التقشّف في المؤسّسة العسكريّة عبر اعتماد سياسة تجويع العسكريين ومد اليد إلى معدتهم.

ما يُمكن استنتاجه من مشروع الموازنة الحاليّة في ما خص المؤسّسة العسكريّة، أمران أساسيّان، وجود رغبة واضحة لدى السياسيين تتعزّز دوريّاً وتثَبّتها المسارات التنفيذيّة، في تحويل الجيش اللبناني إلى نموذج شبيه لشركات تقديم الخدمات الأمنيّة المدفوعة سلفاً، أو بأفضل الأحوال شرطة بلديّة «منزوعة القدرات» في نموذج مشابه لجيوش البلدان الإسكندينافيّة، وانّ يُصبح وحدة «إنكشاريّةّ تُشبه سلطة أفرادها سلطة الجندي «الإنكشاري أيّام السلطنة العثمانيّة.

ما يقود إلى هذه الخلاصات، سياسة الحكومة في التعاطي مع إحتياجات المؤسّسة العسكريّة المتنامية في ظل تنامي المهام المنوطة بها، القائمة على سيناريو «السلب» و «مد اليد إلى الجيوب»، والاخطر إفقاد الجيش قدراته وضرب هيبته، وهو سياق طويل سينتهي ربّما بتحويل العسكري من مهام الأمن على مستوى الوطن إلى «الأمن الخاص»

الحكومة الكريمة اتخذت جملة قرارات في الموازنة الجديدة توحي بإتباع هذا المسار، و للمفارقة، فإن التخفيض والتقشّف الذي يطال الجيش، يفوق بأضعاف ذلك الذي طال مؤسّسات أخرى، ما يتيح تبلور طبائع إستهداف تحت عناوين شتى.

من جملة القرارات المتخذة، خفض كميات المحروقات التي تُصرف للجيش إلى حدود 28%، ما يعني إنسحاب التخفيض على حركة الجيش الميدانيّة التي تعتمد بشكلٍ أساس على الدوريات المؤلّلة والآليات العسكريّة، خاصة ضمن مناطق العمليّات العسكريّة كـ 1701، وهو ما أوصل بأحد المعنيين لاقتراح إجراء تغييرات على «فوج النقل» مراعاةً للتبدّلات الحاليّة، تقوم إلى استبدال الآليّات بالدواب والبغال والاحصنة!

وعلى سبيل التأكيد، فإن ما قد يحمل الجيش على أخذ هذا الاقتراح على محمل الجد، بدء خروج آليات عسكريّة عن الخدمة الفعليّة، لأسباب تتراوح بين فقدان القدرة على شراء قطع غيار جديدة، وغياب إمكانيّة الصيانة، كنتيجة طبيعية لرفض وزارة الماليّة صرف أموال «الصيانة» لصالح المؤسّسة العسكريّة منذ 5 أشهر، مضاف إلى ذلك تضمين الموازنة الجديدة تقشّفاً في صيانة وسائل النقل تصل نسبته إلى 22%.

وعند التدقيق والتمحيص في إجراءات الحكومة، يتبين انّ «سيناريو التجويع» لا يقتصر فقط على الآليات العسكريّة، بل سيطال الجنود ايضاً، الذين بشّرتهم الدولة بخفض القيمة الغذائيّة والمادية للوجبات اليوميّة بقيمة تقدر بـ 10%، أي من 5600 ليرة لبنانيّة تقريباً للجندي الواحد، إلى 3500 ليرة، ما يعني أن لا لحوماً وأسماكاً بعد اليوم للجنود، والمجد للرز ولتحيا الفاصوليا، فالدولة تريد الجندي «بعلاً».

ومن الجدير لفت النظر إليه، أن المؤسّسة العسكريّة أعدّت دراسات وقوائم حول الاحتياجات الغذائيّة اليوميّة لجنودها كي يلبّوا المهام الموكلة إليهم، أي أنها رتّبت، إنسجاماً مع طبيعة المهام وفترة خدمة الجندي، «هرماً غذائياً» يحفظ طاقته.

ويبدو انّ تهديد متعهدي تأمين التغذية للجيش بوقف أعمالهم أواخر الشهر الحالي سيزيد الطين بلّة ويجعل آلاف الجنود بلا غذاء ومتروكين في عين العاصفة، وأوّل الغيث انّ يتحول الظلم إلى «ثورة جياع العسكر».

حال المتعهدون والجنود من خلفهم، يشبه إلى حدٍ قريب حال الآليات العسكريّة تماماً، لا حولات ولا أموال تصرف من وزارة الماليّة منذ 5 أشهر، والموضوع قابل للتمديد في ظل قرار وزير المال التمنّع عن سداد الأموال لصالح وزارة الدفاع بموجب قرار وقف النفقات بإستثناء الرواتب والأجور.

ويردد بعض الجنود في سرهم «فلتعد داعش والتكفير من الخارج فهي أهون من دواعش السياسة في الداخل…..».