باسيل: أُناضل وحدي في معر كة الدفاع عن حقوق المسيحيين!

0

“ليبانون ديبايت” – علاء الخوري

في الثاني والعشرين من شهر حزيران الماضي وقف وزير الخارجية جبران باسيل في مدينة الشمس و”أرض الحلفاء” بعلبك، وفي قاعة عامة حيث سُلطت الاضواء على رئيس التيار، ليرد على مداخلة “ناجحة” في مجلس الخدمة المدنية “كالت الاتهامات” بحق “الوطني الحر” متهمة رئاسة الجمهورية بعرقلة إصدار مرسوم تعيين الناجحين في مجلس الخدمة المدنية والذين لا يتعدى عددهم الاربع وعشرين شخصًا.

في رده، لم يضع باسيل “أدوات التجميل” أو القفازات، بل قالها كما يُفكر بها:”البلد سيبقى متنوعًا، ونريد المحافظة على المسيحيين، وكما أنا أواجه العالم دفاعًا عن حق شريكي بالبقاء في هذا البلد، على شريكي أن يقف معي كي أبقى ايضًا في هذا البلد”.

كلام باسيل أثار موجة ردود فعل من قبل بعض الاطراف وغالبيتها “مسيحية” في ظل صمت “رسمي” من قبل حزب الله الذي “تجنب” الرد على “الشريك الذي يواجه العالم دفاعًا عنه”.

مرَّ موقف باسيل من دون أي خسائر تُذكر بالنسبة الى التيار الذي “جاهر” بجرأة رئيسه، على عكس “بعض الاحزاب المسيحية” التي تتبع “التقية” مع الحلفاء من أجل مكاسب وظيفية ومنافع خاصة، وذهب بعض نواب التيار أبعد من ذلك اذ أكدوا في مجالسهم أن باسيل في كلامه عن حقوق المسيحيين، يخوض “منفردا” حرب وجودهم في هذه الدولة وأي كلام آخر لا “يعنينا ومردود على أصحابه”.

انطلاقا من هنا، “يتصلب” الوزير باسيل أكثر في مواقفه، وهو يخوض اليوم حرب المحافظة على المسيحيين عبر المادة “ثمانين” التي تم تهريبها على “الطريقة اللبنانية”، وأخذت الحرب اليوم أبعادها الميثاقية والدستورية التي لا تتعلق فقط بعدد لا يتخطى أصابع اليد من الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، بقدر ما تتصل برفض باسيل والتيار فرض أعراف جديدة تهدد الميثاقية وتلغي دور المسيحيين في دوائر الدولة، لاسيما وأن الرئيس ميشال عون يرفض بالمطلق تسجيل هذه السابقة في عهده، كما أن “الصيغة اللبنانية” تضع “الميثاقية” أولوية على الكفاءة.

ويعتبر باسيل نفسه المدافع الاول عن المسيحيين باعتباره رئيس أكبر كتلة نيابية داعمة لرئيس الجمهورية، ولا يمكنه التراجع الى الوراء، على عكس “حسابات الاخرين”، الذين يطلقون مواقفهم “على القطعة”، ويفضلون مصالحهم الحزبية الضيقة على تلك الاستراتيجية للطائفة.
وانطلاقًا من الميثاق الذي ارتضى به اللبنانيون، كان لا بد من التوازن الوظيفي داخل ادارات الدولة، والنقطة الجوهرية التي يرتكز عليها نظام التوظيف هي المادة 95 من الدستور والتي تم عبرها الغاء المناصفة من الفئة الثانية وما دون على ألا يتناقض ذلك مع مقتضيات الوفاق الوطني.

والاساس هو تعريف هذه المادة بشكل دقيق وعدم الاجتهاد بها، هذا ما يشدد عليه رئيس مؤسسة “لابورا” الاب طوني خضرا في حديثه الى “ليبانون ديبايت”، لافتا في هذا الإطار الى أنه عندما التقى الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2002 سأله عن تفسير هذه المادة، فأوضح يومها الحريري أنها لا تلغي المناصفة ولكن أُحيلت حتى تكون على مستوى الكفاءة أي ان المناصفة تطبق على الناجحين من كل طائفة.
هذا الكلام بحسب الاب خضرا قاله ايضا الرئيس تمام سلام نقلا عن والده الرئيس صائب سلام بأنه وفق الدستور يجب أن تكون الوظائف مناصفة بين الطوائف.

وبرأي الاب خضرا، فإنّ غالبية القوى السياسية وبعيدًا من المناكفات فيما بينها، تؤمن بضرورة التوازن والمناصفة، مشيرًا، الى أنّ “مؤسسة لابورا حاولت طرح مشروع على بعض النواب يدعو الدولة الى “تنظيف اداراتها” من خلال صرف حوالي ثلاثين ألف موظف يتقاضون رواتبهم ولا يعملون الا ان اقتراحه لم يلق تجاوباً، بل استغرب في المقابل الاسباب التي تمنع الطبقة السياسية من صرف الذين تم توظيفهم قبل الانتخابات النيابية وبلغ عددهم أكثر من خمسة آلاف موظف.
يشدد الاب خضرا، على تلازم التوازن والكفاءة في وظيفة الدولة التي دعاها الى ان تكون جريئة في مواجهة مشكلة التوظيف، والامثلة لديه كثيرة منها ما يتعلق بملف توظيف حراس الاحراج والبالغ عددهم “91 مسلما” و “17 مسيحيا”، في حين أن الشواغر في هذه الوظيفة متواجدة في دير الاحمر البترون تنورين وغيرها من القرى المسيحية.

اليوم عدد الناجحين في هذه الوظيفة هم من النبطية وقرى جنوبية، وبالتالي، فإنّ نقلهم الى مكان وظيفتهم في العاقورة أو تنورين هو تهجير من منطقة الى أخرى.

وفي إطار “الاصلاحات المطلوبة”، يدعو الاب خضرا الى “ضرورة التوظيف على مستوى المناطق، فإبن البقاع يُجري الامتحانات في المكان القريب عليه، بعكس ما يحصل اليوم حيث يُجبر المتباري ومن أي منطقة كان على تقديم امتحانه في بيروت.

ويحذر الاب خضرا ايضًا، من اشاعة أجواء في البلاد تفيد بأن الكفاءة تمتلكها طائفة دون أخرى “وكأن لا كفاءة لدى المسيحيين وفي المقابل نجدها عند الطوائف الاخرى”، مذكرًا، بطرح المؤسسة قبل سنوات بضرورة وضع كاميرات مراقبة على مراكز الامتحانات كما هو حاصل اليوم في الامتحانات الرسمية لضبط التزوير ومراقبته.

الاب خضرا، يرى أن أحد البنود في الموازنة الجديدة يُعد خطيراً على مستوى التوظيف حيث تُعطى “الادارة المحلية” صلاحية التوظيف.
وبحسب تفسير الاب خضرا لمضمون هذه المادة يتبين أننا عدنا الى ما قبل عام 1958 يوم أنشأ الرئيس فؤاد شهاب مجلس الخدمة المدنية، عندما كان الوزير “سلطان التوظيف”. اليوم يُعاد السيناريو نفسه من خلال الوزير الذي يمتلك سلطة التوظيف بقدر ما يمكن أن يحصل على المال من مؤتمر سيدر لإدارته.

للتيار رأيه بما حصل في جلسة الموازنة والتصويت على المادة 80، ويعزو النائب الان عون الاسباب الى “فوضى داخل الجلسة” أوصلتنا الى هنا، مشيرا الى ان هناك لغطاً جرى خلال الجلسة، اذ أنّ التيار الرافض لهذه المادة اعتقد أن كلمة الرئيس نبيه بري “مشيت” يعني أن “حذفها مشي”، ليتبين لاحقا أن سوء تفاهم حصل و”قطعت المادة” من دون التصويت عليها.

عون يؤكد أن “المادة ستكون بحكم النافذة عند توقيع رئيس الجمهورية عليها وهي غير قابلة للطعن”، لافتا الى “البحث جار للرد عليها قد يكون عبر اقتراح قانون من قبل نواب التيار لتغيير المادة التي تم التصديق عليها”.

ويشدد، على أن هذا الموضوع هو “جزء من كل”، والاساس هو التوازن في ادارات الدولة وبين الطوائف، والعودة الى المادة 95 من الدستور التي تتحدث عن التوظيف وفق “مقتضيات الوفاق الوطني”، وهنا بحسب عون يجب تفسيرها ووفق أي اعتماد.

بدوره، يؤيد عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص في المضمون ضرورة التنبّه الى مفاعيل مباريات مجلس الخدمة المدنية الأخيرة.

ومع تأييده مبدأ الكفاءة والجدارة، الا انه يشدد على ضرورة التوازن بين الجدارة في التوظيفات وبين مراعاة صيغة العيش المشترك، ويؤكد لـ “ليبانون ديبايت”، أن لبنان مبني على نصوص الدستور من جهة، وعلى الميثاق من ناحية اخرى، وأي خلل في الميثاق يضرب الصيغة، وعليه ينطبق هذا التوصيف بحسب عقيص على الناجحين في مجلس الخدمة المدنية.

القاضي السابق والنائب الحالي، يذهب أبعد في شرحه عن تأثير هذه السابقة، ويوضح أن هؤلاء “الناجحين” يدخلون في ملاك الدولة في الفئة الثالثة على ان تتم ترقيتهم الى الفئة الثانية ومن ثم الاولى التي يقتضي ان تراعى فيها المناصفة وفق الدستور.

ومع ظهور “فارق الارقام” بين الطوائف عند الانتقال من الفئة الثالثة الى الثانية وصولا الى الاولى يظهر “الانتقاص من الميثاقية” ومن هنا يشدد عقيص على ضرورة ربط الامور لأن أي خلل في فئة يمكن أن يؤثر لاحقا على الفئات الاخرى، لاسيما وان كان “فاضحا”.

وعلى خلاف كل ما يقال عن أن “المادة 80” أضيفت ولم تطرح على النقاش، يؤكد عقيص أن المادة أثيرت في جلسة الموازنة كما أن الفقرة التي تتحدث عن حفظ حق الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية كانت محور نقاش وتم التصديق عليها، اسوةً بغيرها من المواد. لافتا الى انه كان أول من ناقش مضمونها مطالباً بتوضيحه عند اثارتها في الجلسة.

ويخلص عقيص، الى تثبيت موقفه الرافض لإقصاء طائفة على حساب أخرى في ظل النظام الذي نعيشه، مشددا على ضرورة الغاء الطائفية بشكل كامل لنتحدث بعدها عن “أولوية الكفاءة”.

إزاء ما تقدم، يُسجل لباسيل “جرأته” في طرح الامور كما هي واثارتها أمام الرأي العام، فالكنيسة المعنية بالدرجة الاولى قبل الاحزاب السياسية بالمحافظة على “التوازن” في ظل هذه التركيبة الطائفية في البلاد، تقف دائما في المنطقة الرمادية، وتظهر بمواقف “خجولة”، في حين أن الاطراف الاخرى وأبرزها القوات اللبنانية تؤيد “ضمنا” رأي باسيل ولكنها تخضع لحساباتها السياسية وخطواتها في هذا الإطار مدروسة وبدقة و “جرأة الآخرين تقوى عليها”.