انجاز حكومي جديد لطرابلس: مطمر نفا.يات والأهالي يرفعون الصوت!

0

نسرين مرعب

في بلد لا حلول فيه لأزمة النفايات إلاّ المكبات العشوائية والمطامر”السياسية” و”المادية”، والمحارق “السرطانية”، في بلد تُحرق فيه “صحّة” المواطن وتُخنق أنفاسه بكافة أنواع التلوث، يكون البديل لمكب مسرطن، مكبّاً آخر يقتل المواطنين ويهددهم بكافة أنواع الأوبئة بعيداً عن الدراسات البيئية وعن الجدوى!

قصة النفايات في شمال لبنان، وتحديداً في أقضية المنية، الضنية، الكورة، زغرتا، بشرّي… انفجرت بعد إقفال مكب “عدوة” الواقع بين المنية والضنية والقريب من منطقة عيون السمك، فهذا المكب الذي “اختنق” بالنفايات لمدة 17 عاماً، والذي بحسب مصادر البلدة، لا يتمتع لا بمواصفات صحّية ولا بيئية مسبباً حالات من السرطان للمحيطين به، كان إقفاله الحل الوحيد لصحّة الأهالي، بعيداً عن الغاية المادية لمالكه.

وبحسب معلومات حصل عليها “لبنان 24″، فإنّ إقفال مكب “عدوة”، اقترن بعدة احتمالات، أوّلها استخدام قطعة أرض واقعة في منطقة عزقي قضاء الضنية، غير أنّ هذا الحل أجهض سريعاً فمياه عزقي تصب بالمنية، وبالتالي فإنّ مصدر التلوث باقٍ، ليتم اتخاذ قرار برفض إنشاء أيّ مكب لا في المنية ولا في عدوة ولا في عزقي.

البحث عن المطمر صوّب الأنظار نحو دير عمار، والأرض التي تبلغ مساحتها 4000 متر مربعًا في هذه المنطقة، والتي تعود ملكيتها للدولة فيما هي تابعة عقارياً لقضاء المنية – الضنية.

هذه الأرض التي تستقبل يومياً ما يقارب الـ200 طن من النفايات الآتية من بلديتي برج اليهودية ودير عمار، تمّ رفض اقتراح تحويلها لمكب قبل أن يخرج الاقتراح إلى الضوء حتى، إذ أكّدت بلدية دير عمار في بيان سابق لها أنّ كل ما يتردد عن إقامة المكب في المنطقة مجرد شائعات وأنّها لم تتبلغ.

غرق الأقضية في النفايات، ولاسيما المنية التي اختنقت بالنفايات وبحرقها، دفع الجميع إلى دق ناقوس الخطر، فجرى اجتماع بين البلديات المعنية والمحافظ وتمّ وضع اقتراح بإنشاء مكب في البداوي وتحديداً في حي الفوار.

الوزير في البداوي يبرر “المكب”.. والأهالي: أكلنا التلوث

وفي سعي لإنضاج هذا الحل، زار وزير البيئة فادي جريصاتي يوم أمس الجمعة، البلديات المعنية بالمكب، ولاسيما البداوي والفوار، فالأرض التي تقع عليها الأنظار موقعها بينهما فيما تطلّ أيضاً على دير عمار وطرابلس.
الوزير الذي برّر إصراره على هذه الخطوة، بأنّ العقار تمّ تصنيفه كمكب في المخطط التوجيهي منذ 2006، وتمّ اختياره بطريقة علمية لا كيدية، فجّر الوضع بين الأهالي، فالمناطق هناك قد أكلها التلوث من جهاته المختلفة، إن من مصفاة البداوي، أو معمل دير عمار، أو حتى من جبل النفايات في طرابلس، إضافة إلى مجارير الصرف الصحي من نهر أبو علي!

بلدية البداوي من جهتها، عممت في بيان صادر عنها رفض الاقتراح، ليوضح رئيسها حسن غمرواي في حديث لـ”لبنان 24″، أنّ الوزير جريصاتي حاول إقناعهم أثناء اللقاء بموضوع المكب وأنّه لن يسبب أّذى، مؤكداً لهم أنّه سيقدم حوافز للبداوي كمشاريع من مياه وكهرباء وما إلى ذلك.

وفيما أكّد غمراوي أنّ الحضور أجمع على رفض الاقتراح لكونه مضرّاً بالصحة شدد على أنّه هو والبلدية مع قرار الشعب، وأنّهم بانتظار يوم غد، لمعرفة ما إذا كان الوزير ماضٍ في قراره، لافتاً إلى أنّ الإصرار على المكب سوف يقابل بخطوات تصعيدية سيعلن عنها بالتوالي وبالتنسيق مع الأهالي.
وعند سؤال غمرواي عن الأرض، يشير إلى أنّ الأرض هي عبارة مقلع قديم على حدود البداوي وأنّ ثمة وحدات سكانية حولها، وقد تمّ اختيارها لأنّ سائر الاتحادات والقضاءات رفضت إنشاء مكب في حدودها.

الفوار ترفع الصوت: الدولة لا تتذكرنا إلا بمكب!

أهالي الفوار يرفعون الصوت من جهتهم، لافتين إلى أنّالكورة وبشري وإهدن تحتوي على مساحات شاسعة ويمكن إنشاء المكب في إحداها، هذا ويتوقف الأهالي عند تقديم رئيس بلدية الضنية لأرض في عزقي ولإجهاض هذا الاقتراح بالسياسة.

يعتبر الأهالي أنّ إنشاء مكب في هذه الأرض يهدد أمنهم الصحّي، فعلى يمين المكب توجد أكثر من 150 شقة تابعة للجيش اللبناني، وعلى الطرف الآخر هناك مشروع يضم 1000 وحدة سكنية تقريباً، وعلى شماله يوجد منازل ومشاريع، فيما مدرسة المطران المارونية لا تبعد عن المكب أكثر من 2000 متر. أما المنطقة الجنوبية منه فتطل على كل جبل البداوي والبداوي وطرابلس.

هذا المكب بحسب مصادر لـ”لبنان 24″، جاء نتيجة توافق بين القوى السياسية جميعها، من تيار “المستقبل” إلى “التيار الوطني الحر” إلى “القوات” إلى حركة “الاستقلال”.

وفيما أهل المنطقة يبدون عتبهم على الدولة التي لا تتذكرهم إلا بـ”مكب”، يوضح رئيس جمعية إنماء قرى قضاء زغرتا المحامي مصطفى العويك لـ”لبنان 24″، أنّه في حالة إقامة المكب فإنّ 500 نقلة من النفايات سترمى فيه يومياً، وأنّ هذه النفايات قادمة من أقضية زغرتا، بشرّي، المنية – الضنية والكورة.

يتابع العويك مؤكداً امتلاكهم “دراسة علمية، تقول بأنّ هذه الأرض غير صالحة لأن تكون مطمراً خاصة وأن نسبة التشققات في التربة كبيرة جداً، وبالتالي مهما وضع من عوازل تحت النفايات فهذا لن يحول دون وصول العصارة إلى المياه الجوفية”، ليضيف: “نحن نرفض هذا الأمر رفضاً قاطعاً والأهالي جميعهم يد واحدة للحؤول دون حصول هذا الأمر، نحن مع حل لمسألة النفايات ولكن مع حل يكون علميا وموضوعيا وليس حلا ملتبسا تحوم حوله الشبهات”.

إذاً، البداوي والفوار والمناطق المجاورة يرفضون اقتراح “المكب”، فهل تتمرد وزارة البيئة عليهم وعلى صحتّهم بزيادة التلوث، أم أنّ التحركات ستساهم في “نحر” هذا القرار؟

المصدر: خاص لبنان 24